آقا ضياء العراقي

13

شرح تبصرة المتعلمين

نوعا للتداوي ولو أحيانا صارت موجبة لرغبتهم إلى ضبطها وجمعها وبذل مال بإزائه ، فعمدة وجه الامتياز بين الأبوال المزبورة والعقاقير هو هذه الجهة ، وإلاَّ فلو فرض كثرة مورد الابتلاء ولو بتداويها لا قصور في ماليتها حينئذ وإن قلنا بأنها من الخبائث ، إذ بعد فرض ورود النص على جواز التداوي بها ولو مع عدم الانحصار كما هو المستفاد من قوله : « نعم لا بأس » « 1 » في جواب السؤال عن بول الغنم والبقر والإبل في مقام ينعت له ، هو المرجع حيث أن إطلاقه يشمل حال عدم انحصار العلاج به على وجه يصير مضطرا في شربه . وكذلك في نص آخر مشتمل على نفي البأس عند الاحتياج إليه للتداوي « 2 » يستكشف حلَّية الخبيث في حال المرض لا لاضطرار ، فيصير لمثلها لغير جهة التداوي لا يوجب حرمته بقول مطلق ولا حرمة الجهة المرغوبة له من التداوي ولو اختيارا ، فيصير حاله من هذه الجهة حال الأرض التي لا تكون الحرمة فيها متوجهة إلى الجهة المرغوبة منه ، فلا يشمله حينئذ عموم « ما حرّم » . هذا مع إمكان أن يقال : إنّ مناط الخباثة في الأشياء في قبال حليتها من حيث الأكل والشرب ليس بصرف المنافرات الطبيعية الناشئة عن عدم ملاءمة الشيء مع القوة الذائقة أو الشامة ، كيف وكثير مما لا يلائم أحد القوتين لا يكون عند العرف خبيثا ، ومما يلائم القوتين يكون عند العرف خبيثا نظير القيء في مثل السكنجبين وأمثاله ، فيكشف ذلك أن مناط الخباثة ليس إلاَّ استقذارهم للشيء بمثابة يستقبحون من ارتكابها ويشمئزون حتى في ارتكاب الغير إياها . ولعل مثل هذه الجهة نظير سائر القذارات المعبّر عنه بالنجاسة في قبال الطهارة ربما يكون فيها جهة وخصوصية واقعية قابلة لخطابهم في مرحلة التطبيق ،

--> « 1 » وسائل الشيعة 17 : 88 حديث 7 باب 59 من أبواب الأطعمة والأشربة . « 2 » وسائل الشيعة 17 : 88 حديث 7 باب 59 من أبواب الأطعمة المباحة .